من إكسل إلى نظام: متى لا يعود الجدول كافيًا

إكسل بداية صحيحة لأي شركة. ست علامات تدل على أن شركتك تجاوزته، وطريقة الانتقال إلى نظام من دون أن يتوقف العمل.

تبدأ شركة تجارية في بغداد عملها بملف إكسل واحد: ورقة للعملاء، وورقة للطلبات، وثالثة للمبالغ المستحقة. الملف لا يكلّف شيئًا، والجميع يعرف كيف يستخدمه، وصاحب الشركة يضيف عمودًا أو يعدّله في دقيقة. وهذه بداية صحيحة، فجدول البيانات يتيح لك أن تفهم كيف يسير عملك قبل أن تدفع ثمن برنامج يُبنى على أساسه.

المشكلة تأتي لاحقًا، وتأتي على مهل. تكبر الشركة، ويكثر العاملون على الملف، ويُطلب من الجدول ما لم يُصمَّم له. نبيّن في هذا المقال كيف تعرف أنك وصلت إلى هذه المرحلة، وما الذي يقدّمه النظام ويعجز عنه الجدول، وكيف تنتقل إليه من دون أن يتوقف العمل.

لماذا يصلح جدول البيانات للبداية

في جدول البيانات مرونة لا تجدها في أي نظام. تضيف عمودًا اليوم، وتجرّب قائمة أسعار جديدة غدًا، وتحذف الاثنين في الأسبوع الذي بعده. وفي شركة من ثلاثة أشخاص أو أربعة يتولى أحدهم الأرقام، تكون هذه المرونة أنفع من أي ضبط يضيفه النظام.

فإذا كان للملف مسؤول واحد، والآخرون يطّلعون عليه فقط، وكان صاحب الشركة يجد الجواب حين يسأل، فلا شيء يحتاج إلى إصلاح. أبقِ الجدول كما هو، واحفظ نسخة احتياطية منه في مكان غير الحاسوب المحفوظ عليه.

ست علامات على أن الجدول لم يعد يكفي

تكون شركتك قد تجاوزت جدول البيانات إذا انطبق عليها عدد من هذه العلامات:

  • للملف «الأصلي» أكثر من نسخة. واحدة على حاسوب المحاسب، وأخرى أُرسلت عبر واتساب الأسبوع الماضي، وثالثة اسمها «نهائي 2». ولا أحد متأكد أيّها المعتمدة.
  • شخص واحد فقط يفهم الملف. إذا أخذ إجازة انتظرت الأسئلة عودته، وإذا استقال خرجت معه طريقة عمل الشركة.
  • لا أحد يعرف مَن غيّر رقمًا ومتى. الرصيد اليوم غير ما كان عليه أمس، ولا سبيل إلى معرفة السبب.
  • البيانات نفسها تُدخَل مرتين. مرة في الجدول ومرة في برنامج المحاسبة. وكل إدخال ثانٍ فرصة لأن يختلف الرقمان.
  • الجميع يرى كل شيء، أو لا يرى شيئًا. لا تستطيع أن تُطلع فريق المبيعات على طلباتهم من دون أن يروا الرواتب وهوامش الربح، فإمّا أن تشارك الملف كله أو تحجبه كله.
  • سؤال من صاحب الشركة يحتاج يومًا كاملًا للإجابة عنه. سؤال مثل «كم يدين لنا هذا العميل في كل الفروع؟» لا ينبغي أن يتطلب دمج ثلاثة ملفات باليد.

علامة واحدة منها مصدر إزعاج لا أكثر. أمّا اجتماع عدة علامات فخطر على العمل، ويظهر ثمنه في فواتير خاطئة، وتجديدات فائتة، وقرارات تُبنى على أرقام قديمة.

ما الذي يضيفه النظام

المقصود بالنظام هنا برنامج يعتمد على قاعدة بيانات، يفتحه الموظفون من المتصفح أو من تطبيق. وهو يعطيك خمسة أمور لا يعطيها ملف مشترك:

  • سجل واحد. العميل أو العقد أو الفاتورة موجود مرة واحدة، والجميع يعمل على السجل نفسه، فلا يبقى مجال للسؤال عن النسخة الصحيحة.
  • صلاحيات بحسب الدور. موظف المبيعات يرى عملاءه، والمحاسب يرى الدفعات، ومدير الفرع يرى فرعه، وصاحب الشركة يرى كل شيء.
  • سجلّ التعديلات. كل تعديل يُحفظ مع اسم مَن أجراه ووقت إجرائه.
  • التحقق عند الإدخال. حقل التاريخ لا يقبل إلا تاريخًا، ورقم الهاتف له طول محدد. والمبلغ لا يُحفظ من دون عملته، دينارًا كان أو دولارًا، والفاتورة لا تُحفظ من دون عميل.
  • تقارير جاهزة بلا تجميع يدوي. أرقام الشهر صفحة تفتحها فتجدها محسوبة من السجلات نفسها.

وثمن ذلك شيء من تلك المرونة. فتعديل النظام يأخذ وقتًا أطول من إضافة عمود، ولهذا يحسن ألّا تنتقل قبل أن تستقر طريقة عملك.

الانتقال من دون أن يتوقف العمل

الشركات التي تتعثر في هذا الانتقال حاولت في الغالب أن تستبدل كل شيء في يوم واحد. والأسلم أن تسير على هذا الترتيب:

  1. اكتب طريقة العمل كما تجري في الواقع. صِفها كما تحدث اليوم، باستثناءاتها وبالموافقات التي تُعطى عبر واتساب، لا كما يصفها دليل الإجراءات. اجلس مع مَن يدير الجدول وتابع معه طلبًا واحدًا من أوله إلى آخره.
  2. ابدأ بالجزء الذي يتعبك أكثر من غيره. في شركات كثيرة يكون ذلك الفواتير والتحصيل، أو المخزون. واترك الباقي في إكسل إلى حين.
  3. نظّف البيانات قبل نقلها. ستجد سجلات مكررة، وعميلًا كُتب اسمه بالعربية في صف وبالإنجليزية في صف آخر، وتواريخ بثلاث صيغ، وأرقام هواتف بعضها بمفتاح الدولة وبعضها من دونه. والنظام ينقل الفوضى كما هي إن تركته.
  4. شغّل القديم والجديد معًا مدة قصيرة. مدة تكفي لإقفال شهر واحد في الاثنين ومقارنة المجاميع. فإن اختلفت عرفت موضع الخلل قبل أن تعتمد على النظام وحده.
  5. احتفظ بإمكانية التصدير إلى إكسل. سيبقى محاسبك ومدقّق حساباتك، وأنت معهما، بحاجة إلى إخراج الأرقام والعمل عليها. فتجنّب أي نظام لا يعيد إليك بياناتك في ملف.

برنامج جاهز أم نظام يُبنى لك

ليست كل شركة تجاوزت إكسل بحاجة إلى نظام خاص بها. البرامج الجاهزة تناسب المهام المعتادة. فالمحاسبة ونقاط البيع تجري بالطريقة نفسها تقريبًا في كل شركة، والبرامج المصنوعة لها مرّت عليها سنوات من التصحيح. فاشترِها جاهزة.

أمّا النظام الخاص فيستحق كلفته حين تكون طريقة العمل نفسها هي ما يميّز شركتك: طريقتك في التسعير، أو في الجدولة، أو في تحويل العقد إلى فواتير. وإذا حُشرت طريقة كهذه في برنامج عام، أدّى البرنامج الجزء المعتاد منها وعاد جدول البيانات إلى الظهور بجانبه لكل ما عداه.

وهذا مثال من عملنا. بنت PearlFibers لشركة Business Avenue، وهي شركة مكاتب مخدومة، منصةً تدير عليها مكاتبها وعقودها وفواتيرها وقاعات اجتماعاتها وحساباتها في ستة فروع موزعة على أربع محافظات. وتشرح دراسة الحالة لماذا لم تنفع الأدوات الجاهزة: فهي لا تعرف ما المكتب، ولا المقعد في مكتب مشترك، ولا ساعة الاجتماع التي تُحتسب بأجر. واليوم ترى إدارتها نسب الإشغال والإيرادات لحظة بلحظة من دون أن تتصل بأحد، مع صلاحيات محددة بحسب الفرع وسجل يوثّق كل إجراء.

وفي الطرف الآخر شركة لا يفعل جدولها أكثر من متابعة فواتير دورية وتجديدات. وهذه قد لا تحتاج إلى أي شيء خاص، فمنتجنا Loop، وهو مساحة عمل للشركات، يتولى الخدمات الدورية والفواتير وكشوف الحساب والتذكير بالتجديد من دون أي تطوير خاص.

ما تُحضّره قبل طلب عرض السعر

أيًّا كانت الجهة التي تسألها، أحضر معك ثلاثة أشياء: طريقة العمل مكتوبة، ونسخة من الجداول بأسماء أعمدتها الحقيقية، وقائمة بالأسئلة التي لا تستطيع الإجابة عنها اليوم. ومَن يعطيك سعرًا من دون أن يطلبها فهو يخمّن. وما تحصل عليه بعدها يجب أن يكون وثيقة مكتوبة، وفي مقالنا عن محتوى وثيقة المتطلبات في مشروع بسعر ثابت بيان بما يجب أن تتضمنه.

وإذا كانت طريقة عملك مما لا يناسبه برنامج جاهز، فإن PearlFibers تبني منصات أعمال تغطي العقود والفواتير والفروع والحجوزات والتقارير. يبدأ كل مشروع بوثيقة متطلبات مكتوبة تحدد ما سيُسلَّم والجدول الزمني والسعر قبل أي التزام، ويجري نقل بياناتك وتدريب فريقك عند التشغيل. وإعداد هذه الوثيقة مجاني. وفي صفحة تطوير البرمجيات شرح لمراحل العمل معنا، وحين تجهز عندك الأشياء الثلاثة السابقة أرسلها إلينا.

المزيد من المدونة

← كل المقالات