ذكاء اصطناعي يجيب بالعربية فعلًا
إضافة العربية إلى منتج ذكاء اصطناعي بُني بالإنجليزية أولًا تنكسر في مواضع متوقّعة: اللهجة، والتخطيط، والمستندات الممسوحة، وفاتورة الرموز.
كل منتج ذكاء اصطناعي اليوم يزعم دعم العربية. ومعظمهم يقصد أن النموذج سيجيب بالعربية إن كتبت إليه بالعربية — وهذا الحدّ الأدنى، وليس هو نفسه منتجًا يستطيع فريقٌ عربي أن يعمل داخله طوال اليوم.
والفجوة بين الأمرين هي حيث يسكن الإحباط، وهي تظهر في المواضع نفسها كل مرة.
الإجابة بالعربية هي الـ٢٠٪ السهلة
اسأل مساعدًا بُني بالإنجليزية أولًا سؤالًا بالعربية، وستحصل غالبًا على إجابةٍ عربية كفؤة. ثم تحاول استعمال المنتج حول تلك الإجابة:
- الواجهة ما زالت من اليسار إلى اليمين، ففقرتك العربية ملتصقة بالحافة الخاطئة من الشاشة، وعلامات الترقيم تحطّ في الجهة الخاطئة من الجملة.
- النص العربي يُعرض بأي خطٍّ احتياطي وجده المتصفّح، ولهذا يبدو نحيلًا ومكسورًا قليلًا بجوار الإنجليزي.
- المحتوى المختلط — جملة عربية فيها اسم منتج إنجليزي ورقم — يعيد ترتيب نفسه بطرقٍ تغيّر معنى ما كتبته.
- الإعدادات وشاشات الفوترة ورسائل البريد والتوثيق كلها بالإنجليزية، فيعود المستخدم إلى لغةٍ أخرى فور خروجه من مربّع المحادثة.
وهذا هو الدرس نفسه في أي واجهة ثنائية اللغة، وقد كتبنا نسخته الطويلة: العربية الحقيقية ليست خانة اختيار. فالمساعد الذي يجيب ببراعة داخل منتجٍ لا يفعل يظلّ منتجًا سيكره فريقك استعماله.
اللهجة متطلَّب حقيقي لا رفاهية
الناس لا يكتبون إلى المساعد بعربيةٍ فصحى رسمية، بل كما يتكلّمون: عراقيًا، وخليجيًا، وشاميًا، ومصريًا — وغالبًا ممزوجًا بمصطلحاتٍ إنجليزية، وأحيانًا مكتوبًا بحروفٍ لاتينية.
والمساعد النافع يجب أن يفهم المدخلات باللهجة، وأن يعرف متى يجيب باللهجة ومتى ينتج فصحى رسمية. وهذا التمييز له وزنٌ تجاري: ردٌّ على زبون في واتساب وكتابٌ إلى وزارة لا يُكتبان بالسجلّ نفسه، والأداة التي تنتج أحدهما فقط أداةٌ نصف صالحة. وحين تقيّم أي مساعد، جرّبه برسالةٍ حقيقية من زبونٍ حقيقي، لا بجملةٍ نظيفة ألّفتها للعرض.
مشكلة المستندات هي مشكلة العربية
أنفع استعمالٍ تجاري للذكاء الاصطناعي هنا ليس كتابة نصوصٍ تسويقية، بل قراءة كومة المستندات التي تملكها الشركة أصلًا — وحصةٌ كبيرة منها في سوقنا بالعربية، وكثيرٌ منها صورٌ ممسوحة لا نصوص.
وهذا يعني أن الأسئلة العملية هي: هل يقرأ ملف PDF عربيًا هو في الحقيقة صورةٌ لصفحة؟ هل يستخرج بنود فاتورةٍ ممسوحة بعناوين عربية وأرقام لاتينية؟ هل يلخّص عقدًا عربيًا من اثنتي عشرة صفحة دون أن يخترع بندًا؟ التعامل البصري مع الخط العربي أصعب فعلًا من اللاتيني، وهنا بالضبط تتوقّف المنتجات التي «تدعم العربية» عن دعمها بهدوء.
العربية أغلى بالرموز — لذا يهمّ تصميم الفوترة
إليك تفصيلة تفاجئ الناس: الجملة نفسها بالعربية تستهلك عادةً رموزًا (tokens) أكثر بوضوح من مقابلها الإنجليزي، لأن أدوات التقطيع بُنيت والنص الإنجليزي في الذهن، فالخط العربي يتفتّت إلى قطعٍ أكثر.
والنتيجة العملية أن أحمال العمل العربية تكلّف أكثر مما يوحي تقديرٌ مبنيٌّ على الإنجليزية. وهذا يجعل نموذج الفوترة أهمّ من السعر المعلن:
- فوترة بالرمز وبزياداتٍ دقيقة، فلا تشتري باقةً مفصّلة على استهلاك شخصٍ آخر.
- أسعار مجمَّدة لحظة الطلب، فلا يعيد أي تغييرٍ مستقبلي كتابة فاتورةٍ قديمة.
- حدود معدّل وسقوف شهرية لكل مفتاح، فلا يُنتج نصٌّ برمجي شارد مفاجأةً في آخر الشهر.
- شاشة استهلاكٍ يمكنك مطابقتها فعلًا مع ما فعله فريقك.
خصائص بلا بريق، لكنها الفرق بين بند ذكاء اصطناعي تستطيع الدفاع عنه في اجتماع الموازنة وبندٍ لا تستطيع.
ما بنيناه، ولماذا
Peak AI وُجد لأننا احتجنا مساعدًا ثنائي اللغة لفريقنا قبل أن نحتاج منتجًا: محادثة فورية بسجلٍّ يبقى بين الجلسات، ومستنداتٌ ولقطات شاشة يمكنك السؤال عنها، وبحثٌ في الويب بمصادر مذكورة، وثلاثة نماذج تختار بينها حسب حاجتك للعمق أو السرعة أو الرؤية.
وأكثر ما يعنينا فيه هو ما يجعله صالحًا بالعربية إلى ما بعد الإجابة: المنتج كله — المحادثة والإعدادات والتوثيق ورسائل البريد — يصدر ثنائي اللغة بالكامل بتخطيطٍ حقيقي من اليمين إلى اليسار، والمساعد يجيب بالعربية بطبيعيةِ إجابته بالإنجليزية. والمحادثة مجانية بحساب PearlFibers، أي أن اختبار ما ورد في هذا المقال لا يكلّفك إلا عشر دقائق.
أمّا للمطوّرين فواجهة البرمجة مملّة عن قصد: وجّه أي مكتبة متوافقة مع OpenAI إلى العنوان، وبدّل المفتاح، وستستمر إعادات المحاولة والبثّ والقياسات لديك كما هي. الهجرة يجب ألّا تكون مشروعًا.
كيف تقيّم أي أداة ذكاء اصطناعي لفريقٍ عربي
- اكتب إليها باللهجة التي يستعملها زبائنك لا بعربية الكتب.
- اطلب المخرجات بالسجلّين — ردّ واتساب وكتاب رسمي — وانظر هل تعرف الفرق.
- ارفع مستندًا عربيًا ممسوحًا واسأل سؤالًا محدّدًا عن رقمٍ داخله.
- حوّل الواجهة كلها إلى العربية وحاول الوصول إلى صفحة الفوترة.
- الصق جملةً تخلط العربية باسم علامةٍ إنجليزية وسعرٍ، وتفحّص ما يعود إليك.
- اقرأ نموذج التسعير لا السعر وحده.
وكلمة في التقدير البشري
المساعد أداة صياغةٍ وقراءة لا مصدر حقيقة. وسينتج فقرةً عربية واثقة تحوي رقمًا خاطئًا بالسهولة نفسها التي ينتج بها رقمًا صحيحًا. أبقِ إنسانًا بين النموذج وأي شيءٍ له أثر قانوني أو مالي أو طبي، ولا تلصق بيانات اعتماد أو بيانات عملاء لا يحقّ لك مشاركتها، وطابِق الأرقام مع نظامك المرجعي.
وباستعمالٍ كهذا تكون القيمة حقيقية وفورية: مراسلاتٌ تُصاغ بلغتين، ومستنداتٌ عربية طويلة تُلخَّص في ثوانٍ، وفريقٌ يتوقّف عن تبديل لغته ليستعمل أدواته.