موقع يفتح بسرعة على الهاتف في العراق
لماذا يكون الموقع سريعًا في المكتب وبطيئًا على هواتف الزبائن، وكيف تقيس ذلك، وما الذي تصلحه أولًا، وكيف تكتب السرعة في العقد.
يفتح موقع شركتك في لحظة على حاسوب المكتب. ثم يكتب إليك زبون على واتساب أن الصفحة «تبقى تحمّل ولا تفتح»، ويضغط آخر على رابطك في إنستغرام ثم ينصرف قبل أن تظهر أول صورة. أنت محق، وهما محقان. فأنت تختبر موقعًا، وزبائنك يزورون موقعًا آخر.
لماذا يخدعك اختبار المكتب
ثلاثة أمور تختلف بين تجربتك في المكتب وتجربة الزبون:
- الاتصال. أنت متصل بواي فاي المكتب، ومن ورائه خط إنترنت ثابت. أما الزبون فيتصفح ببيانات الهاتف، أي إنترنت الشريحة، وفيها تتبدل قوة الإشارة من شارع إلى آخر وتضعف داخل الأبنية.
- الجهاز. الحاسوب المحمول يعالج الصفحة الثقيلة أسرع بكثير من هاتف متوسط المواصفات. فالهاتف ينزّل الصفحة ثم يبنيها، وكلتا الخطوتين تستغرق عنده وقتًا أطول.
- التخزين المؤقت. متصفحك حفظ الشعار والخطوط والصور من زيارات سابقة، فلا يكاد ينزّل شيئًا. أما الزبون الجديد فينزّل كل شيء.
وهناك الكلفة أيضًا. فمن الشائع في العراق شراء بيانات الهاتف على شكل باقات، والصفحة التي تسحب ميغابايتات كثيرة تأخذ من مال الزائر كما تأخذ من وقته.
كيف ترى ما يراه زبائنك
فحصان مجانيان يستغرقان معًا نحو عشر دقائق.
جرّب أداة PageSpeed Insights. وهي مجانية من غوغل. اكتب فيها عنوان الصفحة، واختر تبويب الهاتف بدل تبويب الحاسوب. وتحكم غوغل على الصفحة بثلاثة مقاييس تسميها «مؤشرات الويب الأساسية» (Core Web Vitals):
| المقياس | ما يلاحظه الزائر | المستوى «الجيد» عند غوغل | متى تعرضه الأداة |
|---|---|---|---|
| LCP | متى يظهر المحتوى الرئيسي للصفحة | خلال 2.5 ثانية | دائمًا، في اختبار المحاكاة |
| INP | متى تستجيب الصفحة بعد الضغط | خلال 200 مللي ثانية | فقط حين تتوفر بيانات من زوار حقيقيين |
| CLS | هل تثبت عناصر الصفحة أم تقفز أثناء التحميل | درجة أقل من 0.1 | دائمًا، في اختبار المحاكاة |
تُجري الأداة في كل مرة اختبار محاكاة للصفحة، ومنه تحصل على قيمة LCP وقيمة CLS لأي عنوان. أما INP فيُقاس عند زوار حقيقيين، فلا يظهر إلا حين تتوفر لدى غوغل بيانات من عدد كافٍ منهم، وهذا ما لا يتوفر لموقع جديد أو قليل الزوار. وفي مكانه يعرض اختبار المحاكاة مقياسًا اسمه Total Blocking Time، يبيّن كم بقيت الصفحة مشغولة عن الاستجابة أثناء تحميلها. فإن لم تجد INP في تقريرك فراقب هذا المقياس بدلًا منه.
ولا تكتفِ بالصفحة الرئيسية. اختبر صفحة منتج أو خدمة، والصفحة التي توصل إليها إعلاناتك وروابطك في مواقع التواصل، فكثيرًا ما يدخل الزوار الجدد منها.
استعمل الهاتف كما يستعمله الزبون. خذ هاتفًا متوسط المواصفات، وأطفئ الواي فاي، وافتح نافذة تصفح خاصة حتى لا يكون فيها شيء محفوظ من قبل، ثم اضغط على الرابط الذي تنشره في مواقع التواصل. جرّب ذلك خارج المكتب، وأعده مرة في المساء حين تزدحم الشبكة. وعُدَّ الثواني إلى أن تستطيع قراءة شيء والضغط على شيء.
الأسباب المعتادة، مرتبة بحسب ما يستحق الإصلاح أولًا
- صور أكبر بكثير من الشاشة. صورة كما خرجت من الكاميرا أو من عند المصمم تُعرض في مساحة بعرض الهاتف، والهاتف ينزّلها كاملة. والحل أن يُرسَل إلى كل شاشة مقاس يناسبها، بصيغة حديثة مثل WebP، وألّا تُحمَّل الصور التي في أسفل الصفحة إلا حين يصل إليها الزائر.
- خطوط ويب عربية بأوزان كثيرة. ملفات الخطوط العربية كبيرة، وكل وزن (خفيف، عادي، متوسط، عريض) ملف مستقل. ووزنان بدل ستة يكفيان موقع شركة في العادة. واختيار الخط جزء من إتقان الواجهة العربية، وقد تناولناه في مقال العربية الحقيقية ليست خانة اختيار.
- شيفرات من جهات خارجية. نافذة المحادثة، وأدوات التتبع، وعارض الصور المتحرك (السلايدر)، ومنشورات مواقع التواصل المضمّنة في الصفحة: كل واحدة منها تُجلب من خادم شركة أخرى وتعمل على هاتف الزائر. احذف ما لا يستعمله أحد، وحمّل الباقي بعد محتواك.
- قوالب جاهزة تحمّل كل شيء في كل صفحة. القالب الذي يُباع مع أدوات بناء الصفحات وفيه عشرات المزايا يرسل شيفرتها كلها إلى كل زائر، أيًّا كانت الصفحة التي فتحها. عطّل الإضافات التي لا تستعملها. وإن كان الموقع مهمًا لمبيعاتك فالقالب المبني له خاصة أخف.
- غياب التخزين المؤقت. من دونه يعيد الخادم بناء الصفحة لكل زائر، ويُطلب من المتصفح ألّا يحتفظ بشيء. أما معه فيحتفظ الخادم بنسخ جاهزة من الصفحات، ويحتفظ الهاتف بالملفات التي لا تتغير بين زيارة وأخرى.
- خادم بعيد عن الزوار. كل طلب يذهب إلى الخادم ثم يعود، والمسافة تضيف تأخيرًا إلى كل طلب. اسأل شركة الاستضافة أين يقع الخادم الذي يعمل عليه موقعك. وشبكة توزيع المحتوى (CDN) تحفظ نسخًا من ملفاتك في أماكن كثيرة وتعطي كل زائر أقربها إليه، وتظهر فائدتها حين يتوزع زوارك على عدة بلدان.
وللترتيب سبب: الثلاثة الأولى قليلة الكلفة، وتعطي في العادة أكبر فرق. أما تغيير الخادم أو إضافة شبكة CDN فلن ينقذ صفحة تحمل صورة حجمها عدة ميغابايتات وستة ملفات خطوط.
كيف تكتب السرعة في العقد
عبارة «سيكون الموقع سريعًا» لا تُقاس، فلا يمكن المطالبة بها. اطلب بندًا يذكر أربعة أشياء:
- الأرقام: LCP خلال 2.5 ثانية وقيمة CLS أقل من 0.1 في اختبار المحاكاة. ثم INP خلال 200 مللي ثانية بعد أن تعرض غوغل بيانات الزوار الحقيقيين للموقع، وإلى ذلك الحين رقم مستهدف مكتوب لمقياس Total Blocking Time.
- أنواع الصفحات المشمولة: الصفحة الرئيسية، وصفحة قائمة المنتجات أو الخدمات، وصفحة منتج أو خدمة، وصفحة التواصل أو إتمام الطلب.
- طريقة القياس: على الهاتف، بأداة PageSpeed Insights.
- وقت القياس: عند التسليم، ثم مرة ثانية بعد إدخال محتواك الحقيقي.
والنقطة الأخيرة تحمي الطرفين. فالموقع سريع بثلاث صور تجريبية، وبطيء بثلاثمئة صورة رُفعت من الهاتف. واطلب أن يصغّر نظام إدارة المحتوى الصور تلقائيًا حين يرفعها الموظفون، حتى لا يُضيع الاستعمال اليومي ما أُنجز.
وإن كان موقعك قائمًا فاطلب مراجعة قصيرة للسرعة: قياس، ثم قائمة بالأسباب مرتبة بحسب أثرها، ثم إصلاح الثلاثة الأولى، ثم قياس من جديد.
الصفحات البطيئة والمبيعات الضائعة
الصفحة البطيئة تخسر زوارها. فمن ضغط على إعلان أو على رابط في قصة (ستوري) لا تفصله عن الرجوع إلا ضغطة واحدة، وأنت دفعت ثمن الضغطة الأولى.
وإحصاءات موقعك تدلّك من أين تبدأ. انظر من أي الصفحات يدخل الناس، وكم منهم يأتي من الهاتف. وكلاهما من الأرقام التي شرحناها في مقال خمسة أرقام يجب أن يخبرك بها موقعك كل يوم اثنين. وابدأ بأثقل صفحة يصل إليها أكبر عدد من زوار الهاتف، وأعد القياس بعد كل تعديل لتعرف أي إصلاح استحق كلفته.
البناء والاستضافة لدى PearlFibers
أجرِ الفحصين على الصفحات التي يدخل منها زبائنك. تبني PearlFibers مواقع شركات سريعة بالعربية والإنجليزية مع إدارة للمحتوى، ضمن عملها في تطوير البرمجيات، وتستضيف المواقع على خطط استضافة مشتركة يمكن ترقيتها أو تخفيضها من غير نقل الموقع. فإن دلّت النتائج على أن المشكلة في طريقة بناء الموقع فابدأ بالصفحة الأولى، وإن دلّت على الاستضافة فقارن الخطط في الثانية.